اليوم اللي خطيبي أعلن فيه قدام المستشفى كلها إنه هيتخطب لوحدة تانية، وطى عليا وهمس: “مش عايز أخسرك”. بعد 5 سنين مع بعض، رميتله الدبلة من غير ما أفتح بؤي ولا أعمل مشكلة… بس ما حدش فيهم كان فاهم ولا عارف مين العيلة اللي داخلة من باب المستشفى دلوقتي. الجزء الأول — يوم السبت الجاي خطوبتي على ريجينا اللبّان. فريدة الحسيني بطلت تسمع دوشة الكافتيريا في مستشفى السلام الدولي. قدامها كان واقف كريم الشاذلي، الراجل اللي شاركته 5 سنين من حياتها، مسك فنجان القهوة ببرود وكأنه بيبلّغها بنبطشية جديدة!
— كرر اللي قلته تاني كده؟ كريم بَصّ للأرض وطبّس راسه: — أهلي خلاص رتبوا كل حاجة. فريدة حسّت بنغزة في معدتها وكأن روحها بتتسحب. من 3 ساعات بس، لقت كارت دعوة جوه بليزر كريم: “يتشرف المهندس مصطفى اللبّان والدكتور طلعت الشاذلي بدعوة سيادتكم لحفل خطوبة ريجينا وكريم”. وقتها افتكرتها حركة أو عزومة بايخة، بس دلوقتي تأكدت إنها الحقيقة. — وكنت ناوي تقولي إمتى بقى؟ — أهو بقولك أهو! — فاضل 4 أيام يا كريم!
كريم عدّى إيده في شعره بتوتر: — انتي مش فاهمة الموضوع معقد قد إيه! — طب فهمني، أنا سامعاك. بص حوليه في الكافتيريا بخوف: — مش هنا، الكلام ده مش ينفع يتقال هنا. دي كانت أول إشارة لفريدة إن كريم مش بس كسفها وشتم مشاعرها، ده مرعوب. فريدة وقفت بكل طولها: — بقالك 3 شهور بتيجي وش الفجر، غيرت باسورد تليفونك، وأمك بطلت ترد عليا من بعد رأس السنة.. أوعى تقولي إن الحوار ده وليد النهاردة!
كريم وشّه جاب ألوان ووشه اصفرّ: — انتي فتحتي تليفوني وشوفتي حاجة؟ السؤال ده نزل عليها زي الصفعة.. ما سألهاش انتي موجوعة؟ ولا حاول يطيب خاطرها، كل اللي همه التليفون! — لا، ما فتحتوش. كريم اتنفس الصعداء ورجع لوراء.. فريدة أخدت بالها كويس من التفصيلة دي، وسجلتها في عقلاها. — قولي بقى، مين اللي قرر إنك تتجوز ريجينا؟ — محدش اتكلم في جواز دلوقتي، دي مجرد خطوبة! — وهي الخطوبة دي شوية لعب وعيال؟ — فريدة.. اسمعيني بس..
فريدة مسكت شنطتها بثبات: — مفيش كلام يتقال، أنا نازلة الشقة ألم حاجتي بالليل. كريم قام وقف بسرعة: — بلاش تجريحي وتعملي كده! — أومال كنت فاكر إيه؟ أجي اختار معاك الشبكة والدبل؟ — أنا مش عايز أخسرك يا فريدة! فريدة بصتله بجمود لثواني وقالتله: — طريقة غريبة أوي عشان تبتثبتلي بيها إنك متمسك بيا! سابته ومشيت. فريدة شغالة أخصائية جراحة عامة في مستشفى السلام الدولي بقالها 5 سنين، دخلت بالامتحان والمجهود، قضت نبطشيات بالمـ,ـوت، وعمرها ما استغلت مكالمة واحدة من أهلها عشان تاخد ميزة ولا كوسة.
تقريباً محدش في المستشفى يعرف إن اسم “الحسيني” مش مجرد اسم ثلاثي والسلام. أبوها، طارق الحسيني، رئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية في مصر، استثمارات في معامل التحاليل، المستشفيات الخاصة، شركات أدوية، وتكنولوجيا طبية. فريدة كبرت وسط اجتماعات مجلس الإدارة، الحراسة، والعزومات اللي بيتكلموا فيها عن صفقات استحواذ بمليارات زي ما الناس بتتكلم عن حالة الطقس. ولما جابت 27 سنة، سابت الإسكندرية وجت القضايا في القاهرة.. ما كانتش عايزة تتقال عليها “بنت طارق الحسيني”، كانت عايزة تبني اسمها بنفسها.
وف القاهرة اتعرفت على كريم.. كريم ابن عيلة معروفة في الوسط الطبي، أبوه الدكتور طلعت الشاذلي رئيس جمعية الشاذلي الخيرية، وده واحد من كبار المتبرعين والداعمين لمستشفى السلام. طول 5 سنين، كريم كان بيبعدها عن أهله ويتهـ,ـرب من إنه يقدمها رسمي، دايماً عنده حجة: أصل أمي صعبة، أصل بابا مشغول، أصل أختي مسافرة.. وفريدة كانت بتعدي وتقول بكرة يتصلح الحال، ودلوقتي بس عرفت إنها كانت بتخدع نفسها. في نفس اليوم، أخدت ضـ,ـربة تانية.. وهي داخلة غرفه الأطباء، كانت في 2 نواب بيتكلموا، أول ما شافوها سكتوا فجأة، وواحدة منهم استخبت تليفونها بسرعة.
فريدة مدّت إيدها: — وريني التليفون. — يا دكتورة فريدة والله… — هاتي التليفون حالاً! أخدت التليفون، كانت صورة نزلتها ريجينا اللبّان، كريم واقف جنبها في عشوة خاصة، ومكتوب تحت الصورة: “وأخيراً العيلتين رجعوا للمكان اللي المفروض يكونوا فيه”. الصورة نازلة من 6 أيام! فريدة حسّت بنار جواها، بس في حاجة شَدّت انتباهها.. ورا كريم وريجينا في الصورة، كان قاعد الدكتور طلعت الشاذلي ومصطفى اللبّان والد ريجينا، وعالمطبخ كان في ملف مفتوح مكتوب عليه: “مشروع المبنى الجديد — إعادة الهيكلة المالية”.
المبنى الجديد ده كان أكبر وأغلى توسعة لمستشفى السلام الدولي، وكانت طالعة عليه إشاعات كتير إن المشروع واقف وتكاليفه خرجت عن السيطرة، وخلال الأسابيع اللي فاتت في أوامر جات لرؤساء الأقسام بتقليل المصاريف والضغط على العمالة. دي كانت الإشارة التانية: الخطوبة دي وراها بيزنس ومصلحة كبيرة للمستشفى. بالليل، فريدة راحت الشقة قبل كريم، لمت هدومها، ورقها، وصورها.. وهي بتفضي الأدراج لقت ظرف موجه لكريم، ما فتحتوش، ما كانتش محتاجة تفتحه، لأن في الجنب كان مكتوب لوجو: “مجموعة اللبّان للمقاولات والهندسة”.. الشركة اللي ماسكة بناء المبنى الجديد!
الساعة 10:40، كريم دخل الشقة وشاف الشنط مركونة: — فريدة! — إيه علاقة ريجينا بالامتداد الجديد للمستشفى؟ كريم سكت وما نطقش. — أنا بسألك رد عليا! — بابا بيحاول ينقذ المستشفى من الخراب! — ينقذها بأنك تتجوزها؟ — الموضوع مش بالبساطة دي! — تاني هتطلعلي كلمة مش بالبساطة دي! كريم قفل الباب: — بابا جاله أزمة قلبية من 4 شهور ودخل العناية المركزة يومين! فريدة وقفت مكانها: — إيه؟ افتكرت الأسبوع ده، كريم وقتها قالها إنه كان بيغطي عمليات طوارئ ونبطشيات!
— انت كدبت عليا! — هو اللي اترجاني ما أقولش لحد! — وهو برضه اللي طلب منك تروح تتخطب؟ كريم جز على سنانه وسكت.. السكوت كان أوضح من أي رد. فريدة شالت شنطتها: — أوعى من وشي. — اسمعيني بس يا فريدة! — سمعت كدب يفيض وينقط، ابعد عني! مسك إيدها تحاول تمنعها: — ريجينا دي ولا حاجة بالنسبة لي! — ده كده الأمر أوحش وأوسخ! — اديني بس كام أسبوع! — عشان تعمل إيه؟
كريم سكت وما لrangeش رد.. فريدة زقته وخرجت. راحت نامت عند ندى، أختها الصديقة والأنستجرام اللي شغالة تمريض في المستشفى ومقربة منها جداً. الساعة 2:17 بعد نص الليل، وندى نايمة، فريدة مسكت التليفون وطلبت رقم ما طلبتوش من شهور.. أبوها رد من تاني رنة: — فريدة؟ يا حبيبتي! صوته بس كان هيخليها تعيط وتفك، بس مسكت نفسها: — بابا.. محتاجة أسألك على حاجة مهمة. — اؤمريني يا بنتي. — هي مجموعة الحسيني داخلة في مفاوضات مع مستشفى السلام الدولي؟
حصل سكوت قصير على الناحية التانية: — مين قالك الكلام ده؟ — محدش، أنا بس بأسألك. — كنت ناوي أقولك المفاجأة بعد ما نخلص ونقفل الصفقة. فريدة اتعدلت في قعدتها: — صفقة إيه؟ — الشراء.