منوعات

وانا بنضف اوضه حمايا

وانا بنضف اوضه حمايا

وأنا بنضف أوضة حمايا، أخدت صدمة عمري لما لقيته عامل فتحة صغيرة في الحيط بتطل على أوضة نومنا أنا وابنه.. ولما قلت لجوزي، رد فعله كان أغرب من إن عقل يتخيله!!!!!

بصوا.. أنا عمري ما تخيلت في يوم إني هكون البطلة لقصة من القصص اللي بنسمعها ونقول عليها: دي أكيد تأليف أفلام. أنا اسمي مروة، بقالي تلات سنين متجوزة من كريم. جوازنا ده كان عامل زي الحلم. كريم راجل حنين، محترم، بيحبني وبيتقي ربنا فيا بكل خطوة. أول سنتين من جوازنا كانوا عبارة عن هدوء وراحة بال مفيش بعد كده. كنا عايشين في شقتنا الصغيرة دي وكأننا في كوكب لوحدنا، لحد ما جه اليوم اللي شقلب حياتنا كلها، اليوم اللي ماتت فيه حماتي.

مو.ت حماتي كان صد.مة كاسرة لعمي، حمايا الحاج توفيق. الراجل ده كان بيحب مراته حب مش طبيعي، كانوا عايشين مع بعض عمر بحاله. لما ماتت، حمايا انطفى تماماً، صحته تدهورت في أيام، وبقى زي خيال المآتة، لا بياكل ولا بيشرب ولا بينطق. كريم ابنه الوحيد، وطبيعي قلبه اتقطع على أبوه، وفي يوم جاني ودموعه في عينه وقال لي: يا مروة، أنا مش قادر أشوف أبويا بيمو.ت قدامي بالبطء ده في شقته لوحده، أنا لازم أجيبه يعيش معانا هنا، ماليش بركة إلا هو. أنا طبعاً وافقت من كل قلبي، ده في مقام أبويا، وقلت أهو نكسب فيه ثواب ونراعيه في كبره وسنه.

حمايا جه عاش معانا، بس من أول يوم دخل فيه الشقة، طبيعته كانت غريبة جداً وتخوف. الراجل مكنش بيتكلم نهائي، حرفياً مبينطقش ولا كلمة. لما كنت أدخل أحط له الأكل، ميرفعش عينه فيا، يفضل باصص في الأرض أو في الفراغ. السكوت بتاعه مكنش سكوت عادي، كان سكوت مرعب، سكوت مليان غموض. والأغرب من كده، إنه كان دايماً قافل باب أوضته عليه بالترباس من جوه. مكنش بيخرج إلا للحمام وبسرعة ويرجع يقفل تاني. حتى الأكل، كان ساعات كريم ياخده ويدخل يقعد معاه، وحمايا برضه ميتكلمش، مجرد يبتسم ابتسامة باهتة وخلاص.

الغريب كمان إنه مكنش بيسمحلي أبداً أدخل أنضف الأوضة. كان كل يوم الصبح يصحى يرتب سريره ويمسح مكتبه بنفسه، ويقفل الباب وراه لو خرج للصالة ثواني. الموضوع بدأ يخليني أحس بقبضة في قلبي، بس كنت دايماً أقول لنفسي: معلش يا مروة، الراجل حزين على مراته، والصدمة مأثرة على عقله ونفسيته، بكره يتعود علينا ويرجع لطبيعته. مرت شهور على الوضع ده، لحد ما جه اليوم المشئوم. حمايا صحي الصبح وكان مضطر يخرج عشان يجدد بطاقته الشخصية اللي انتهت، ودي كانت أول مرة يخرج فيها من البيت من يوم ما جه يعيش معانا. كريم كان في شغله، وحمايا نزل.

قلت في نفسي: الراجل كبر في السن ومستحيل هينضف الأوضة زي الستات، أكيد التراب مالي المكان تحت السرير وورا الدواليب، خليني أدخل أعمله مفاجأة وتنضيفة حلوة من بتاعة زمان، يرجع يلاقي أوضته بتبرق وريحتها حلوة ونفسيته ترتاح. فتحت الباب ودخلت. الأوضة كانت مترتبة. بدأت بالكنس والمسح، ولمعت الخشب، وكنت مبسوطة إني بعمل حاجة تسعده. لحد ما وصلت للحيطة المشتركة بين أوضته وبين أوضة نومي أنا وكريم. حمايا كان معلق برواز قديم وكبير لصورة حماتي في نص الحيطة دي بالظبط. وأنا بمسح التراب من حوالين البرواز، أيدي لمسته، فمال شوية.

جيت أعدله، لقيت وراه فراغ.. حاجة مش مظبوطة. فضولي خدني، شيلت البرواز بالراحة وحطيته على السرير، وبصيت على الحيطة. لحظتها، جسمي كله اتنفض، وحسيت بركب سايبة ومشلتنيش. في نص الحيطة، ورا البرواز بالظبط، كان فيه فتحة صغيرة جداً، معمولة بدقة، مخترقة الحيطة بالكامل.. ولما قربت عيني منها وبصيت، وبأنفاس مكتومة، شوفت سرير أوضة نومي أنا وجوزي! الفتحة كانت بتكشف أوضتنا بالملّي، بتطل على السرير وعلى الدولاب وعلى كل حتة بنتحرك فيها. أنا ومكاني، جالي ذهول شل تفكيري. دموعي نزلت من الصدمة والرعب. حمايا؟ معقوله كان بيراقبنا؟ يتجسس علينا في أدق تفاصيل حياتنا وأسرار بيتنا؟!

الأفكار بدأت تض.رب في دماغي زي المطارق. بقيت مش قادرة أصدق إن ده يحصل من راجل في سنه، ومن مين؟ حمايا اللي في مقام أبويا! رجعت البرواز مكانه بسرعة وجريت على أوضتي، قفلت الباب وقعدت على السرير بصدمة. كنت في حيرة تاكل الأخضر واليابس. أقول لكريم؟ طب هقوله إيه؟ أقوله أبوك بيتجسس علينا؟ كريم بيحب أبوه جداً وممكن يتهمني أو يقول عليا مجنونة وبتبلي على الراجل الغلبان. بس في نفس الوقت، مستحيل هقدر أعيش في البيت ده ثانية واحدة والحيطة دي مكشوفة كده.

فضلت مستنية كريم على نار، وكل دقيقة بتعدي عليا كانت كأنها سنة. أخيراً سمعت صوت مفتاحه في الباب. أول ما دخل وشاف منظري والدموع في عيني، جري عليا وهو مخضوض: في إيه يا مروة؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟ أنا مكنتش قادرة أتكلم، كنت بترعش بجد. أخدت نفس طويل، وجمعت كل شجاعتي، وبصوت مخنوق حكيت له كل حاجة.. قولتله على الأوضة، والبرواز، والفتحة اللي بتبص على سريرنا.
زهرة ـ الربيع
أول ما قولتله، سكت بشكل رهيب، ووشه كان خالي من أي تعبير. وبعدها وقف، وطلع من الأوضة، وقفل عليا الباب من بره من غير ما ينطق حرف واحد.🍒

واللي عمله بعدها عمري ما اتوقعته، ولا ييجي في بال أي بشر!!!!!..يتبع
باقي الرواية داخل الرابط بالتعليقات👇
ولاتنسى ذكر الله🌻 وقفت ورا الباب وأنا مش فاهمة حاجة. كريم قفل عليا من بره، وفضلت أنده عليه:
“كريم! إنت بتعمل إيه؟ افتح الباب!” مفيش رد. سمعت خطواته بتبعد في طرقة الشقة، وبعدها سمعت باب أوضة أبوه بيتفتح. قلبي كان هيقف. كنت متخيلة إن كريم دخل يواجه أبوه، وإن الدنيا هتنفجر بينهم. فضلت واقفة لازقة ودني في الباب، أسمع أي كلمة.

لكن اللي سمعته خلاني أتجمد. صوت كريم كان هادي جدًا:
“بابا… إنت كنت مستنيني؟” وبعدها سكت. ثواني طويلة عدت، ثم سمعت صوت حمايا لأول مرة من شهور. صوت ضعيف ومكسور:
“هي شافت الفتحة؟” رجعت خطوة للخلف. حمايا بيتكلم! كريم رد:
“أيوه… شافتها.” سكت حمايا لحظة، وبعدين قال:
“يبقى خلاص… مفيش داعي أخبي أكتر من كده.” بدأت أخبط على الباب:
“كريم! افتحلي! إيه اللي بيحصل؟!” فجأة كريم فتح الباب، وكان وشه مختلف تمامًا. بصلي وقال:
“تعالي ورايا.”

مشيت وراه وأنا مرعوبة. دخلنا أوضة حمايا، لقيته قاعد على الكرسي قدام صورة حماتي، وعينيه مليانة دموع. بصلي وقال:
“سامحيني يا بنتي.” أنا اتصدمت. قلت:
“سامحك على إيه؟! إنت عامل الفتحة دي ليه؟!” حمايا بص للحيطة، وقال:
“الفتحة دي مش معمولة عشان أتجسس عليكم.” صرخت:
“أمال معمولة ليه؟!” مد إيده ناحية البرواز، وشاله بالكامل. وبعدين أشار للحيطة وقال:
“بصي كويس.” قربت. المرة دي لاحظت حاجة مكنتش واخدة بالي منها. الفتحة كانت موجودة فعلًا، لكن حواليها آثار تكسير قديمة، والحيطة من الناحية التانية كان فيها مكان متغطي بطبقة دهان جديدة.

كريم قال:
“بابا اكتشف حاجة في الحيطة من فترة.” حمايا أخذ نفس طويل وقال:
“بعد ما أم كريم ماتت، أنا بقيت مش قادر أعيش. وكل ليلة كنت بقعد في أوضتي لوحدي. وفي يوم سمعت صوت خبط جاي من الحيطة.” سألته:
“خبط؟” هز راسه. “أيوه. افتكرت الأول إني بتخيل. لكن الصوت اتكرر كل ليلة.” وبعدين أشار للفتحة. “فتحت جزء صغير من الحيطة عشان أعرف الصوت جاي منين.” كريم قال:
“وساعتها لقى حاجة.” حمايا مد إيده تحت السرير وطلع صندوق حديد صغير.

حطه قدامنا. أنا بصيت له باستغراب:
“إيه ده؟” قال:
“ده السبب اللي خلاني أسكت كل الفترة دي.” فتح الصندوق. جواه صور قديمة، أوراق، ومفتاح صغير. حمايا مسك صورة قديمة لحماتي وقال:
“أم كريم قبل ما تمو.ت بأيام كانت بتقول لي إن في حد بيدخل البيت من غير ما نحس.” أنا اتخضيت. “مين؟” قال:
“معرفتش.” قلب صورة تانية. كانت صورة لواجهة بيتنا قبل ما نتجوز، وفيها شخص واقف بعيد عند مدخل العمارة. كريم قرب من الصورة.

فجأة وشه اتغير. “استنى… أنا أعرف الشخص ده.” بصيت له. قال:
“ده عمّي سامح.” حمايا هز راسه:
“أخويا.” قلت:
“بس إيه علاقته بالموضوع؟” حمايا أخرج ورقة من الصندوق. وقال:
“أم كريم اكتشفت قبل مو.تها إن أخويا كان بيحاول يبيع جزء من البيت من غير علمي.” كريم أخذ الورقة وبدأ يقرأ. وبعدين سكت. قلت:
“في إيه؟” قال:
“التوقيع ده… توقيع أمي.” حمايا رد:
“مز.ور.” سكتنا كلنا. وبعدين حمايا قال:
“أنا اكتشفت إن أم كريم كانت مخبية مستندات مهمة في الحيطة، وأخويا كان بيدور عليها.”

بصيت للفتحة. “وعشان كده كنت بتقفل على نفسك؟” قال:
“أيوه. كنت خايف حد يدخل الأوضة ويكتشف إني عرفت الحقيقة.” وبعدين بصلي بحزن: “أما الفتحة اللي شوفتيها من الناحية التانية… أنا مكنتش عاملها عشان أشوفكم. أنا عملتها عشان أقدر أراقب الحيطة نفسها وأعرف لو حد حاول يدخل عليها من أوضتكم.” أنا سكت. كل الشك اللي كان جوايا انهار في لحظة. لكن كريم كان لسه ماسك الورقة. وفجأة قال:
“بابا… في حاجة مش راكبة.” حمايا بصله. كريم أشار للورقة:
“التاريخ ده بعد وفاة أمي.”

حمايا تجمد. أنا قربت منهم.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى