منوعات

طليقتي1

طليقتي 1

يوم كنت مبسوط عكس مراتى كنت مبسوط انى منها بكسر عنيها لانى عارف ومتأكد إن محدش هيقدر يساعدها ولا يقف جمبها ولا يجبلها حقها قبل هى كانت عارفه انى مع واحده تانيه ولما سالتنى قولتلها انى حبيت البنت التانيه دى كانت تقعد تتحايل عليه بالساعات انى اسيب البنت اللى ارتبط بيها دى وارجعلها هى لكن انا كنت برفض وبقولها انتى ليكى عندى اكلك وشربك وبس اكلم مين مكلمش مين دى حاجة ترجعلى كنت برفض اخلف منها عشان افضل معيشها فى قلق واضمن إن بعد ماتقدرش تاخد منى جنيه يوم ما وصيت سمسار اللى ادتها رقمه وقولتلها كلميه بدل ما نقعدى فى

الشارع إنه يجبلها شقه فوق سطوح وتكون فى العماره اللى قدامى عشان افضل مراقبها وهى تشوف حياتى لما اتجوزت عليها والدلع اللى معيش فيه مراتى الجديده وتيجى زاحفه تترجانى ارجعها تانى وفعلاً، سكنت في الأوضة اللي فوق السطوح، والستارة الخفيفة اللي حطتها مكنتش بتمنعني أشوف خيالها وهي رايحة جاية مكسورة ومتبهدلة.

كنت أتعمد كل يوم أقف في بلكونتي لابس أحسن ما عندي، وأتعمد أضحك بصوت عالي وأدلع مراتي الجديدة قدام عينيها عشان الصوت يوصل لودنها ويحــ,,ـــــرق دمها في كل لحظة.بقيت أرجع من الشغل شايل أكياس الهدايا وعِلب الحلويات وأرفع إيدي بيها وأنا طالع عماراتي، عشان تتأكد من شباكها الصغير إن العز اللي كانت منه وممنوع عنها، كنت اقعد فى البلكونه زاقعد مراتى الجديده وادخل بصنيه الشار بنفسى واخليها تشزفنى عشان اغيظها اكتر واوريها عايش ازلى ومتهني من غيرها.

كنت كل ليلة أقف أراقبها من ورا الشيش؛ أشوفها وهي بتنزل في عز الفجر تروح شغل متواضع عشان تكفي يومها، هدومها بهتت وملامحها خست من قلة الأكل والتعب، وده كان بيملا قلبي بنشوة غريبة.. إحساس إني دمرت كبرياءها ومحيت شخصيتها على البطيء.كنت مستني اليوم اللي ألاقيها نازلة تدق على بابي بدموعها، تترجاني وتتحايل عليه زي زمان وتقولي “أبوس إيدك ارجعلي واقبل بيا خادمة تحت رجليك بس ارحمني من الفقر والبهدلة دي”.بس اللي جنني بعد فترة، إنها لما كانت بتنزل وتطلع كانت بتمشي مطاطية راسها وساكتة، ولا عمرها حاولت ترفع عينها لبلكونتي أو ترمي كلمة لحد.

وحتى لما كنت بقابلها صدفة في مدخل الشارع وأنا راكب عربيتي مع مراتي وأزود السرعة عشان أعفر عليها، كانت تبصلي بثبات غريب مكنتش مستوعبه..

نظرة مفيهاش ذل ولا رجاء زي ما كنت متخيل، نظرة شخص بيبص لحاجة ميتة ومبقاش ليها أي قيمة في دنيته.النظرة دي ولعت في نــ,,ـــــار أكتر من الأول، وخليتني أحس إن خطتي لسه مكملتش قررت اخلى مراتى تكلمها وتعرض عليها تشتغل عندها خدامه كانها متعرفهاش لكنها رفضت ، فقررت أكلم السمسار تاني وأديله قرشين عشان يخترع أي حجة من في عز السقعة ويقفل في وشها كل الأبواب، عشان ميبقاش قدامها ملجأ ولا مفر في الدنيا دي غير إنها تزحف لحد باب .

فضلت مكمل في خطتي بكل قسوة وغل، وكل يوم كنت بفكر إزاي أزود الوجع جواها وأحــ,,ـــــرق قلبها أكتر.في عز ليالي الشتا والبرد اللي ينخر في العضم، لما كانت المطرة بتنزل بغزارة على السطوح المكشوف اللي هي قاعدة فيه، كنت بقف في البلكونة متدفي في روبي التقيل، وأبص عليها وهي بتجري وسط المية تحط جراكن وحلل تحت السقف الخشب اللي بينقط عليها في كل حتة.. هدومها مبلولة وسنانها بتصطك من السقعة، مفيش في حتى دفاية ولا بطانية عدلة تسترها.

وفي نفس اللحظة دي، كنت أنده على مراتي الجديدة بصوت عالي وأطلب منها تشغل التكييف على السخن عشان “الجو برد عليها وخايف لتتعب”، وأخلي صوت الموسيقى والضحك يعلى لحد ما يغطي على صوت بكاها المكتوم.حتى لقمة العيش، حرصت إنها تاكلها بمرار..

اتفقت مع صاحب السوبر ماركت وبياع الخضار اللي تحت إنهم يغلوا عليها في الحساب وميرضوش يدولها حاجة بالآجل، عشان أشوفها بعيني وهي راجعة شايلة كيس عيش ناشف وشوية طماطم دبلانة وعينها مكسورة في الأرض ومطاطية راسها من الإحراج وسط الناس اللي كانوا عارفين إنها طليقة الباشا اللي عايش في العز قصادها.ويوم عيد ميلاد مراتي الجديدة، تعمدت أعمل حفلة كبيرة في البلكونة اللي قصاد شباكها بالظبط؛

زينت المكان بأنوار مبهرة، وجبت تورتة أد كده وهدايا ودهب ملوا الترابيزة، وشغلت أغاني رومانسية وكنت برقص مع مراتي وبأكلها بإيدي وأنا باصص لعين طليقتي اللي كانت بتبص من ورا الشيش المكسور والدموع مغرقة وشها وهي حاطة إيدها على قلبها ومخنوقة بقهرتها.. كانت شايفة نفس المعاملة والحب اللي اتحرمت منهم سنين، بيتفرقوا قدامها بتبذير لواحدة تانية.ولما كانت بتتعب وتجيلها نزلة برد من البرد وقلة التغذية، كنت أسمع صوت كحتها اللي تقطع القلب في سكون الليل.

. وبدل ما أصعب عليا، كنت أنزل تاني يوم مخصوص وأركب عربيتي وأقف تحت عمارتها وأنا بضحك في الموبايل وأحكي لواحد صاحبي بصوت عالي إني حاجز لمراتي الجديدة رحلة لأحسن مكان عشان “تغير جو”، وأسيبها هي بمرضها ووجعها تصارع المو.ت بالبطيء من غير ما تلاقي حتى تمن الدوا.والأصعب من الفقر والمرض كان كسر الخاطر اللي ملوش دوا..في ليلة من الليالي، كان الجو متلج، والساعة داخلة على اتنين بالليل، سمعت خبط واطي ومتردد على باب شقتي. فتحت الباب، لقيتها واقفة قدامي، شفايفها زرقا من السقعة، ولابسة عبايتها الخفيفة اللي دابت من كتر الغسيل، وإيديها بتترعش بشكل يوجع القلب.

بصت في الأرض ومقدرتش ترفع عينها في عيني، وقالت بصوت متبهدل ومبحوح بالدموع: “أبوس إيدك.. إديني أي مسكن أو تمن شريط دوا للصداع والبرد، السطوح بينقط مية على فرشتي وجسمي كله بيوجعني ومش قادرة أقف على رجلي”.وقفت أتملى فيها ببرود وشماتة مفيهاش ذرة رحمة. ندهت على مراتي الجديدة، وطلبت منها تجيبلي علبة المناديل، وطلعت قدامها رزمة فلوس من جيبي، وبدل ما أديها جنيه واحد، في وشها منديل ورق وقولتلها باستهزاء وابتسامة خبيثة: “امسحي دموعك دي..

أنا مش فاتح الشقة دي جمعية خيرية للشحاتين، الفلوس دي معمولة لست البيت اللي تصوني وتعيش في عز، مش لواحدة رمتها في الشارع ورضيت تقعد في عشة فراخ فوق السطوح”. قفلت الباب في وشها بكل قوتي عشان يترزع، وفضلت واقف ورا الباب أسمع صوت شهقاتها وهي بتبكي بصوت عالي ومنهار على بسطة السلم، صوت وجع واحدة حست إن الدنيا كلها داست على كرامتها ومبقاش ليها حامي ولا سند. نزلت تتسحب على السلم وهي بتسند على الحيطة من كتر الضعف والهوان، وكل خطوة كانت بتنزلها كانت بتسيب وراها حسرة تحــ,,ـــــرق الحجر.

تاني يوم الصبح، نزلت مخصوص ووقفت تحت العمارة، وشوفتها نازلة رايحة شغلها بالعافية، عيونها وارمة من كتر البكا، ووشها باهت زي الأموات، وجسمها بينتفض من السخونية. كنت بمر من جنبها بريحة عطري الغالي، وأضحك في التليفون بصوت مسموع وأنا بقول: “حبيبتي مجهزالك مفاجأة النهاردة.. هنسافر نتفسح ونغير جو، أنتي تأمري بس وأنا أنفذ”.كانت بتسمع الكلام وتغمض عينها بوجع وقهر كأن سكــ,,ـــــينة بتغرس في ، وتمشي مطاطية راسها تداري دموعها اللي بتنزل غصب عنها وسط الشارع، شايفة بأم عينيها إن الراجل اللي استخسر فيها شريط مسكن، بيغرق غيرها بالدهب والدلع.

عدى اليوم ده، ورجعت من بره في معادي المعتاد، أول حاجة عملتها إني دخلت البلكونة عشان أستنى مشهد رجوعها المكسور زي كل يوم، وأشوفها وهي طالعة السلم بتسند على الحيطة من التعب والوجع.الساعة دقت سبعة.. تمانية.. تسعة.. والشارع هدي خالص، وباب أوضتها اللي فوق السطوح مقفول، والشباك مضلم مفيش وراه أي حس ولا حركة.في الأول قولت لنفسي تلاقيها نايمة من التعب والسخونية جوة ومش قادرة تولع النور، بس لما جت الساعة اتنين بالليل ونزلت سألت البواب بطريقة غير مباشرة عن حركة العمارة، قال لي ببرود: “الست اللي ساكنة فوق السطوح منزلتش من بعد الضهر ومحدش شافها رجعت خالص يا بيه”.

الليلة دي معرفتش أنام، فضلت رايح جاي في الصالة وعيني على شباكها المضلم، إحساس غريب بدأ ينهش في صدـ,,ـــري.. مش خوف عليها، لأ، ده غيظ وقلق إنها تفلت من تحت إيدي ومن دايرة العذاب اللي رسمتهالها.عدى اليوم التاني.. والتالت.. ورابع يوم جه وهي فص ملح وداب.أوضة السطوح مقفولة بقفلها القديم من برة، هدومها البسيطة المغسولة متعلقة على الحبل ونشفت وسفت عليها تراب الشارع، مفيش أي أثر ليها.

عقلي كان هيطير، أسئلة جهنمية عمالة تضــ,,ـــــرب في نافوخي ومبتسكتش: راحت فين؟ سابت الشغل ولا طردوها؟ طب راحت لمين وهي ملهاش حد في الدنيا يسندها ولا يقف جنبها؟ هل لقت حد يساعدها؟ هل في الشارع من التعب والمرض وأنا معرفش؟الجنون الحقيقي كان في فكرة إنها مبقتش قدام عيني.. مبقتش شايف ذلها وانكسارها، مبقتش قادر أستعرض قدامها بمراتي وفلوسي. النــ,,ـــــار اللي كنت بوجعها بيها، حسيت فجأة إنها ارتدت في صدـ,,ـــري أنا..

بقيت واقف في بلكونتي ليل ونهار زي المجنون، باصص على شباك مقفول وضلمة، مش عارف هي فين، ولا بتعمل إيه، ولا إزاي اختفت بالشكل ده من غير ما تسيب وراها حتى دمعة واحدة أتشمت فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى